[ثم نفق عليهم نفقة كاملة، لكل مملوك مائة دينار، ولطائفة منهم خمسون دينارا، وشئ عشرون دينارا وشئ عشرة، فنفق على المماليك قاطبة، ثم على الخدّام وأولاد الناس] (¬١)، ثم بعث نفقة للخليفة ولبعض أمراء، فبلغت هذه النفقة زيادة على الأربعمائة ألف دينار.
ولا يعلم ما سبب هذه النفقة التى انتفقت من غير موجب لذلك، والذى أشيع بين الناس أن السلطان قال: أنا لما تسلطنت لم أنفق على العسكر شيئا، فهذه فى نظير ذلك (¬٢)؛ والوجه الثانى أن السلطان قصد ظهور قانصوه خمسمائة، وكانت له به عناية تامة، فنفق على العسكر حتى يرضيهم بسبب ظهور قانصوه خمسمائة، فما سهل ذلك على آقبردى الدوادار، وأخذ حذره مما سيأتى.
ومن العجائب أن مال هذه النفقة كان مجهزا حاضرا، وهى الخمسة أشهر التى أخذها من أجرة الأملاك والأوقاف، ومن أوقاف الجوامع والمدارس والبيمارستان، وصادر فيها طائفة اليهود والنصارى، وتجار الفرنج وتجار المغاربة والبرالسة، وغير ذلك من أعيان التجار ومشاهير الناس، وكان هذا المال الذى جبى من هذه الجهات تحت يد القاضى علاى الدين بن الصابونى ناظر الخاص، والأمير تغرى بردى الأستادار، فلما خمدت فتنة ابن عثمان التى كانت سببا لذلك، فما وفّق الله تعالى أن يردّ للناس ما أخذه منهم، كما فعل الأشرف برسباى، لما أخذ من أجناد الحلقة عن إقطاعاتهم بسبب تجريدة شاه روخ بن تمرلنك، لما تحرك عليه فى سنة إحدى