صارت على الطرقات من أجسادهم … رمم حكت عيد الضحايا الأكبرا
لهفى على ذاك الحريم وهتكه … من بعد صون فى القصور مخدّرا
وتيتّمت أطفال جند قد غدت … أجسامهم نهش الكلاب على الثرى
قتلوا بأصغر بندق من شأنها … كالسمّ تسرى فى الجسوم ولا ترى
وأذاقهم ذلّ السؤال وفاقة … الأيدى وأدّبهم بما قد أقهرا
لما تكبّرت الجراكسة الذى … كانوا بمصر ذلّهم ربّ الورى
لهفى على سلطان مصر كيف قد … ولّى وزال كأنه لن يذكرا
شنقوه ظلما فوق باب زويلة … ولقد أذاقوه الوبال الأكبرا
يا ربّ فاعف (¬١) عن عظائم جرمه … واجعل بجنّات النعيم له قرا
يا لهف قلبى للخليفة كيف قد … طردوه عن مصر بجور وافترا
وكذا بنو عمّ له قد أخرجوا … معه لإسطنبول وامتدّ السرى
وكذاك أبناء الملوك تحيّروا … عند الخروج ولم يراعوا الأوقرا
وكذا أعيان التجار وغيرهم … ممن بمصر صار دمعوا أنهرا
لهفى على الشرع الشريف وحكمه … قد كان فى زمن القضاة موقّرا
يا لهف قلبى للشهود بمجلس … كانوا بهم تقضى الحوايج للورى
الله أكبر إنها لمصيبة … وقعت بمصر ما لها مثل يرى
ولقد وقفت على تواريخ مضت … لم يذكروا فيها بأعجب ما جرى
لهفى على عيش بمصر قد خلت … أيامه كالحلم ولّى (¬٢) مدبرا
وأتى من التكدير ما لا مخبر … سمعت به أذن ولا عين ترى
وتوقّف النيل السعيد عن الوفا … فى هذه الأيام آخر ما جرى
(١٠٥ آ) (¬٣) وتزايد الكرب العظيم لأجله … حتى وفا وبه المنادى بشّرا