وقد قالت شعراء العصر فيه عدّة مقاطيع، فمن ذلك قول الأديب عيسى بن حجّاج:
جسر الخليلى المقرّ لقد رسا … كالطود وسط النيل كيف يريد
فإذا سألتم عنها قلنا لكم … ذا ثابت دهرا وذاك يزيد
وقال الشهاب بن العطّار:
راعى الخليلى قلب الماء فحين طغى … بنى على قلبه جسرا وحيّره
رأى ترمّل أرضيه وحدّتها … والنيل قد خاف يغشاها فجسّره
وقال بدر الدين بن الصاحب:
أميرنا جركس الخليلى … بكل ما يشتهى مظفّر
قد غالب النيل منه سعد … حتى على قلبه تجسّر
فلما زاد النيل وبلغ ثمانية عشر (¬١) ذراعا، أقلب ذلك الجسر جميعه، وأكله الماء، ولم يفد مما عمله الخليلى شيئا، وراح تعبه فى الفارغ المشغول؛ وفى ذلك يقول ابن العطّار:
قد قطع الجسر ماء نيل … ولم يراع (¬٢) له خليل
تيّاره صار مثل سيف … يقطع والماء له نصول
وفيه خرجت تجريدة إلى عربان البحيرة، فخرج فيها من الأمراء خمسة أمراء مقدّمين ألوف (¬٣)، وهم: بهادر الجمالى، وقطلوبغا الكوكاى، وأحمد بن يلبغا الخاصكى، وقردم الحسنى، وألأبغا العثمانى؛ وأربعة أمراء طبلخانات، وعشرة أمراء عشرات، ومن المماليك السلطانية مائتى مملوك (¬٤)؛ فلما توجّهوا إلى البحيرة، هربت العرب من وجههم، فساقوا من مواشيهم نحو ثلاثة آلاف رأس من الغنم الضأن، وستة آلاف رأس من المعز، ورجع العسكر وهم فى غاية النصر.