ثم أن السلطان رسم بالإفراج عن الامير يشبك الشعباني - وكان بالسجن بثغر الاسكندرية - فلما حضر خلع عليه واستقر به دوادارا كبيرا عوضا عن الأمير جكم العوضي.
ثم أن السلطان رسم بالإفراج عن الأمير قطلوبغا الحسنى والامير أقباى الكركي والأمير جركس القاسمي المصارع، فتوجه لاحضارهم الامير سودون بقجة، فأخرجهم من السجن بثغر الاسكندرية. فلما حضروا طلعوا إلى القلعة وباسوا الأرض، فأنعم عليهم السلطان بتقادم ألوف عوضا عن الأمراء الذين توجهوا إلى السجن بثغر الاسكندرية كما تقدم، فكانوا مثل بابات خيال الظل، فشيء يجئ وشيء يروح، كما قد قيل في المعنى:
رأيت خيال الظل أعجب منظرا … لمن هو في علم الحقيقة راقى
تمر وتمضي بابة بعد بابة … وتقنى جميعا والمحرك باقي
وفي هذه السنة، في يوم الثلاثاء ثالث عشر شوال، ورد كتاب من ثغر الاسكندرية حضر من بلاد ابن عثمان على يد جماعة من التركمان فأخبروا فيه بأن تمرلنك قد هلك عن يقين (¬١). قال القاضي تقي الدين المقريزي محتسب القاهرة: "كنت عند القاضي فتح الله كاتب السر الشريف فجاءه كتاب ابن عثمان يذكر فيه موت تمرلنك، وأن القان أحمد بن أويس رجع إلى بلاده وكذلك قرا يوسف، وأخبر بأن الحمرة التي طلعت في جسد تمرلنك وهو على دمشق استمرت ترعى في جسده حتى مات بها وعجل الله بروحه إلى النار".
كما قد قيل:
زبانية النيران تكره وجهه … ومنه استعاذت مذ رأته جهنم
قيل أنه لما دفن كان يسمع عواء في قبره مثل عواء الكلاب. وقال بعض لسياح أنه قد شاهد الدخان يطلع من قبره. وقيل أنه لما دفن لم تقبله الأرض، فصنعوا له صندوقا من خشب ووضعوه فيه وعلقوه بين السماء والأرض، وقيل أن تمرلنك كان قد جمع عساكر