سنة خمس وثمانمائة (١٤٠٢/ ١٤٠٣ م):
فيها تغير خاطر السلطان على المقر الأتابكي بيبرس، فرسم له بأن يتوجه هو وعياله إلى ثغر دمياط، فأخذ في أسباب توجهه إلى دمياط، فطلع سائر الأمراء المقدمين وشفعوا فيه عند السلطان فبطل أمر سفره إلى دمياط ورضى عليه.
سنة ست وثمانمائة (١٤٠٣/ ١٤٠٤ م):
فيها وقع الخلف بين الأمراء بمصر، وجاءت الأخبار بأن عربان الشرقية والغربية قد كثر منهم الفساد، ثم جاءت الاخبار من البلاد الشامية والحلبية بأن النواب قد خامروا وخرجوا عن الطاعة، وصار القيل والقال في كل يوم عمالا بين الناس، والأمراء فرقتان:
فرقة مع الملك الناصر، وفرقة عليه.
سنة سبع وثمانمائة (١٤٠٤/ ١٤٠٥ م):
فيها وقع الوباء بالديار المصرية، وكثر موت الفجأة، وتحركت دموية بالناس، وكان ذلك في قوة البرد والشمس في برج الدلو، وكثر بالناس السعال والانحدار، فمات في مدة سبعة عشر يوما - وقيل في دون الشهر - كثير من الناس، وصاروا يتساقطون في الطرقات موتا … فأقام مدة يسيرة ثم ارتفع، فمات في هذه المدة اليسيرة نحو ما كان يموت في الفصول الكبار، ولكن لم يظهر فيه طعن بل كان أهوية متحكة وأوخاما، ولأجل ذلك لم يعده الشيخ شهاب الدين بن حجر ﵁ من جملة الطواعين التي وقعت بمصر لأنه لم يظهر فيه طاعون، وقد فرق بين الوباء وبين الطاعون في كتابه المسمى ببذل الماعون في أخبار الطاعون.
فلما وقع هذا الوباء بمصر فتح المقر السعدي ابن غراب مغسلا برسم الأموات عند بيته الذي عند جامع بشتك الناصري، فكانوا يأتون إليه بالأموات على عتالين يطرحونهم على بابه حتى يخرجهم من مغسله، فكفن في تلك السنة من ماله جماعة كثيرة من الغرباء وغيرهم لا يحصى عددهم، فسمى فصل ابن غراب.
وفيها توفى سيدي علي ابن سيدي محمد وفى رضي الله تعالى عنه.
سنة ثمان وثمانمائة (١٤٠٥/ ١٤٠٦ م):
فيها خلع على سعد الدين بن غراب واستقر كاتب السر الشريف بمصر عوضا عن فتح الله بعد القبض عليه والمصادرة وأقيم في الترسيم.