وتوفى قاركير العثماني، المعروف بجماز الخاصكي، وكان لا بأس به رحمه الله تعالى.
وتوفى طوغان ميق العمري المؤيدي أحد الأمراء العشراوات.
وفيه جاءت الاخبار بوفاة صاحب طرابلس الغرب.
وفيه توفى القاضي علم الدين أبو الفضل بن جلود كاتب المماليك، وكان أصله من الأقباط يسمى ابن اسحق، وكان من أعيان المباشرين. ورأى من العز والعظمة غاية.
وخرجت هذه السنة وقد وقع فيها من الفتن والشرور والأنكاد ما لا يكاد أن يضبط، وقتل فيها من العسكر والأمراء ما لا يحصى. وتولى فيها ثلاثة سلاطين بل أربعة: بخير بك سلطان ليلة. وتوفى فيها الظاهر خشقدم، وتبدد شمل جماعة الخشقدمية، زالت دولتهم، ووقع فيها غاية الفساد في البلاد الحلبية بسبب عصيان شاه سوار، وقد تقدم ما جرى من الضرر في حق العسكر.
سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة (١٤٦٨/ ١٤٦٩ م):
فيها، في المحرم، صعد القضاة إلى القلعة للتهنئة بالعام الجديد. فأمر السلطان بعقد مجلس بسبب مشترى مماليك الظاهر خشقدم، فاشترى من المماليك الكتابية نحوا من خمسمائة مملوك، ضريبة كل مملوك عشرة آلاف درهم، وقد طمع في حق أولاد الظاهر خشقدم.
وفيه خلع السلطان على عبد الكريم بن علم الدين بن جلود، وقرره في كتابة المماليك عوضا عن أبيه بحكم وفاته، وكان شابا لم يلتح بعد.
وفيه عينت الأتابكية لأزبك بن ططخ نائب الشام، عوضا عن الأتابكي جاني بك قلقسير، بحكم أسره عند سوار، فخرجت إليه البشارة بذلك وطلب إلى مصر سريعا ليلى الأتابكية.
وفيه أرسل السلطان بالقبض على تاني بك المعلم، الذي توجه أمير ركب المحمل، فقبض عليه من العقبة وحمل للقدس بطالا.
وفيه جاءت الأخبار بوفاة الخواجا شهاب الدين ابن المزلق الدمشقي، وكان من أعيان التجار بدمشق، ولم يكن يلي شيئا من الوظائف كأخيه.
وفيه توفى جانى بك قجا التمشي المؤيدي مات بطالا، وكان بيده أمرية عشرة.
وفيه، في ليلة خامس عشره خسف جميع جرم القمر حتى أظلمت الدنيا، ودام على ذلك إلى قرب آخر الليل حتى انجلى.