بالتجريدة، وكان له يوم مشهود، ومشت قدامه الجنايب بالأرقاب الزركش، ولاقاه الأوزان والشعراء والشبابة السلطانية، وفرشت تحت حافر فرسه الشقق الحرير من عند مدرسة أم السلطان التي بالتبانة إلى القلعة، ونثر على رأسه خفايف الذهب والفضة، ومشت قدامه الأمراء الرءوس النوب بالشاش والقماش من بين القصرين إلى القلعة، واصطفت له المغاني من النساء في الدكاكين، واستمر في ذلك اليوم موكب حافل حتى طلع إلى القلعة، وهذا أول مواكبه الحافلة.
وصادف أن قاصد حسن الطويل كان حاضرا، وصار متعجبا من حسن هذا الموكب، وكان قد حضر وعلى يده رأس أبي سعيد ملك سمرقند، وقد تقدم أنه قتل على يد حسن الطويل فلما طلع السلطان إلى القلعة وجلس على الدكة بالحوش حضر قاصد حسن الطويل ورأس أبي سعيد معه في علبة، وكان العسكر بالشاش والقماش، وكان الموكب عاما. فلما انقض الموكب أقام السلطان بعد ذلك أياما ثم حضر تاني بك الظاهري أحد رءوس النوب - وكان من جملة من خرج في التجريدة - فأخبر بكسر العسكر ورجوعه من حلب … وهذه ثاني كسرة وقعت لعسكر مصر مع سوار. فلما تحقق السلطان ذلك اضطربت أحواله وماجت القاهرة بمن فيها. وكان سبب انكسار العسكر أن سوار تحيل عليهم حتى دخلوا في مواضع ضيقة بين أشجار، فخرج عليهم السواد الأعظم من التركمان بالقسي والنشاب والسيوف والأطبار، فقتلوا من العسكر ما لا يحصى عددهم.
وأخبر تاني بك بقتل الأمير قرقماس الجلب، وكان يعرف بقرقماس بن يشبك خجا الأشرفي، وكان أميرا جليلا حشما رئيسا يقرب للأشرف برسباي، وولى عدة وظائف سنية، منها رأس نوبة النوب وامرية مجلس وأمرية السلاح، ثم جرى عليه في دولة الظاهر بلباي ما تقدم ذكره وسجن ثم أطلق وتوجه إلى دمياط ثم عاد إلى مصر في دولة الأشرف قايتباي، وأعيد إلى امرية مجلس، وخرج إلى التجريدة وقتل في المعركة.
وأخبر بموت جماعة من الأمراء وغيرهم، منهم سودون القصروى رأس نوبة النوب، مات بحلب وكان مجروحا فحمل إلى حلب ومات بها، وكان قد طعن في السن ونيف على الثمانين سنة في العمر. وكان إنسانا حسنا دينا خيرا، وهو صاحب المدرسة التي بخط الباطلية بجوار داره. وولى عدة وظائف سنية، منها نيابة قلعة مصر، ثم بقى مقدم ألف، ثم بقى رأس نوبة النوب ومات بحلب، وكان أصله من مماليك قصروه نائب الشام، وكان دواداره.
وتوفي برسباي أمير آخور ثاني، وكان يعرف ببرسباي الأبو بكري، وكان أمير عشرة ورأس نوبة.