عالما فاضلا رئيسا حشما، وولى عدة وظائف سنية، منها نظر الاسطبل، ونظر الجيش، وكتابة السر، وقضاء الحنفية، ومشيخة الجامع المؤيدي، وغير ذلك من الوظائف.
وفيه نزل السلطان من القلعة، وتوجه نحو شيبين القناطر، وكان معه الأتابكي أزبك وجماعة من الأمراء، فبينما هو سائر في أثناء الطريق، إذ شب فرس الأتابكي أزبك على فرس السلطان ورفسه، فجاءت الرفسة في قصبة ساق السلطان فانكسرت، فنزل بشيبين وهو في غاية الألم من ساقه، وأرسل يطلب محفة حتى يعود فيها إلى القاهرة، فلما وصل هذا الخبر إلى القاهرة كثر بها القال والقيل بسبب عود السلطان في المحفة. فلما عاد طلع إلى القلعة وهو في المحفة حتى نزل على باب البحرة، وكانت القاهرة قد زينت لقدومه.
فلما طلع تحت الليل هدمت الزينة وأشيع أن السلطان على غير استواء، حتى نزل المنادي ونادى للناس بالأمان والاطمئنان، وسلامة السلطان، وأن تعاد الزينة كما كانت، فزينت القاهرة ثانيا، ثم أن السلطان خرج وجلس على الدكة، وعلم المراسيم، وجهز مراسيم إلى البلاد الحلبية بسلامته من هذا العارض، حتى سكن ذلك الاضطراب، وخمدت هذه الاشاعات من البلاد الشامية والحلبية.
وفيه توفى تغرى بردى بن يونس أتابك حلب، وكان لا بأس به.
وفيه حضر صحبة الحاج القاضي كمال الدين ابن ظهيرة قاضي جدة، أخو القاضي برهان الدين ابراهيم بن ظهيرة قاضي مكة المشرفة، ليسعى لأخيه في عوده إلى القضاء.
وكان قد صرف عنه.
وفيه جاءت الأخبار بأن شاه سوار قتل قرقماس الصغير نائب ملطية، وقد تقدم ما فعله قرقماس بجماعة سوار، فلما ظفر سوار بقرقماس قتله أشر قتلة. قيل إنه أوقفه في مكان وبنى عليه حائطا. وقيل بل علقه في شجرة واستمر يرمي عليه بالنشاب حتى مات. وكان قرقماس الصغير هذا أصله من مماليك الأشرف اينال، وكان شجاعا بطلا مقداما في الحرب. وكان لا بأس به.
وفيه عين السلطان نيابة ملطية لا ينال الحكيم عوضا عن قرقماس الصغير بعد قتله.
وفيه خلع السلطان على الشيخ سيف الدين الحنفي وقرره في مشيخة الجامع المؤيدي عوضا عن برهان الدين الديري بحكم وفاته، وكانت هذه الوظيفة مع أولاد الديري بحكم شرط الواقف الملك المؤيد شيخ، فأخرجها السلطان عنهم للشيخ سيف الدين، ولم يلتفت إلى شرط الواقف.
*****