شمس الدين بن أجا قاضي العسكر، بأن يتوجه إلى ابن عثمان وعلى يده هدية حافلة، ومكاتبة بأن ينشئ بينه وبين السلطان مودة، بسبب أمر حسن الطويل.
وفيه وصل إلى السلطان مكاتبة من عند ابن الصوا من حلب، يخبر فيها بأن الأمير يشبك قد انتصر على عسكر حسن الطويل، ورحلهم عن البيرة، وأن والد حسن الطويل قد جرح جرحات بالغة، وآخر من أولاده أصيب في عينه، ووقع بين الفريقين مقتلة شديدة، وقتل في المعركة شخص من الأمراء العشراوات يقال له قرقماس المصارع، المعروف بالعلائي أمير آخور رابع، وكان صهر مؤلف هذا التاريخ، زوج اخته، وكان انسانا حسنا دينا خيرا موصوفا بالشجاعة والفروسية علامة في رمي النشاب والصراع، أصيب بسهم في صدغه فمات لوقته. ولم يقتل في هذه المعركة أحد من العسكر سواه. ثم رحل عسكر حسن الطويل من البيرة، وقد خذلهم الله تعالى بعدما عدوا من الفرات، وطرقوا البلاد الحلبية من أطرافها، فردهم الله تعالى عن المسلمين، وقد قالت الشعراء في هذه النصرة عدة مقاطيع، فمن ذلك قول شمس الدين القادري:
أيا حسن الطويل بعثت جيشا … كأغنام وهن لنا غنائم
فنار الحرب قد قتلت سوارا … وأنت لسبكها لا شك خاتم
وقال المنصوري:
هل عارف بالخارجي المعتدي … يخبر الينا باسمه وصفاته
قالوا نعم حسن فقلت هلاكه … قالوا الطويل فقلت ليل شتاته
وقوله أيضا:
أيها العسكر الذي سار قصدا … لقتال الطويل لا تنظروه
لا تطيلوا مع العدو كلاما … في وغى الحرب والطويل اقصروه
وقال محمد بن شادبك:
عروس الحرب تقطعها المواضي … بأرواح الأعارب والأعاجم