وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]» (¬١). فحذَّر من البدع ومحدثات الأمور.
وروى البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم». قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ فقال: «فمن!» (¬٢).
ثم اعلم بأن الله سبحانه يحب المتبع ويبغض المبتدع. قال المولى الكريم: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١].
ومن أحبه الله تعالى أحبه من في السماوات والأرض، والمبغض بعكس ذلك، فاتبع رحمك الله ولا تخترع؛ لأن البدع اختراع الشيء من غير أصل سبق ولا مثال ولا ألف مثله. ومنه قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٠١] وقوله: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩] معنى الآية: ما أنا أول رسول إلى أهل الأرض. وهذا الاسم يدخل فيما تخترعه القلوب، وفيما تنطق به الألسنة، وفيما تفعله الجوارح بهذا أخبرنا علماؤنا ﵃ أجمعين، فمن علامة المحبة لله تعالى اتباع أوامره، وترك ما نهى عنه.
قال الفقيه أبو الليث (¬٣):