فمن سلك طريق القوم أحياه الله تعالى حياةً طبيِّةً في الدنيا والآخرة، وحشره معهم في الآخرة. قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، وأي حياة أطيب من اتباع النبي ﷺ، وسلوك طريقه وطريق أصحابه، ولكن حتى تكتحل البصائر بنور الهدى.
وقد جعل الله تعالى لنا ميزانًا نزن به أعمالنا. وهو ما شرعه الله تعالى في كتابه العزيز، وما شرحه (¬١) النبي صلى الله وعليه وسلم في سنته.
قال بعضهم:
وللشرع (¬٢) ميزان فلا تك طاغيًا … فيه ولا تك تخسر الميزانا (¬٣).
فزن نفسك بميزان السنة والقرآن، ولكي يتبيَّن لك الزيادة من النقصان. قال الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢]. وقال خير البرية: «تركتُها بيضاءَ نقيَّةً» (¬٤)، فحُكَّ (¬٥) نفسك على محكِّ الشرع، فإن كنت خبيثًا