القرآن مزامير، يقدِّمون الرجلَ يؤمهم، ليس بأفقههم، ليس إلا ليغنِّيهم (¬١).
وقال سليمان: خطبنا علي ﵁ فذكر خطبة له طويلة وذكر فيها فتنة وقال فيها: تضيع حقوق الرحمن، ويتغنَّى بالقرآن ذو الطرب والألحان (¬٢).
فهذه الأشياء ابتدعوها وما أنزل الله بها من سلطان. فالتالي منهم والسامع لا يقصدون فهم معانيه. من أمر، أو نهى، أو وعد ووعيد، وما يخوفهم ويقربهم للمولى المجيد. بل يقصدون اللذة والطرب، والنغمات والألحان كنقر الأوتار، وأصوات المزامير، وبالله المستعان.
وأولياء الله تعالى يسمعون كلام الله سبحانه بالتدبر، والخشوع، والخوف، والوجل، لكي يؤجروا، وليرزقهم الله سبحانه حسن الخاتمة عند فروغ الأجل.
قال ربُّ الأرباب: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، وقال الواحد المنان: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ﴾ [محمد: ٢٤].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢].
وهذه الآيات تمنع أن يقرأ الإنسان بما يشبه الأغاني المطربة، والألحان؛ لأن ذلك يثمر ضد (¬٣)