فإن ادعى الناظرُ العصمة، فهو ضمير الكفر (¬١)، ويكفي هذا المغرور اشتغال قلبه بمخلوق عن الخالق، قال ﷺ حاكيًا عن ربه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: «حرامٌ على قلبٍ، يسكنُه غيري أن يسكنه حُبِّي» (¬٢).
يا هذا، لو أحبك الله سبحانه لجمعك عليه، ولحبَّب إليك الطريق الموصلة إليه. كما قال بعضهم:
قل لمن أعرض عنَّا … إن إعراضك منَّا
لو أردناك لأضحى … كل ما فيك يردنا
ثم اعلم أيها المملوك! ما كلُّ أحد يصلح لمجالسة الملوك، ما كل بدن يصلح لخدمته، ولا كل قلب يصلح لمعرفته (¬٣)، فمن سلك الطريق، فهو مؤمن صِدِّيق، ومن خرج عنها، فهو قليل التوفيق، ومن جحدها فهو عبد زنديق، كمن ادعى الحقيقة ونبذ الشريعة.
وقد أجمع العلماء والأولياء أن كل حقيقة لا توافق الشريعة فهي زندقة، فمن قال: نحن رجال أصحاب أحوال، وهؤلاء الفقهاء أصحاب قيل وقال. تهاونًا بالشريعة المطهرة، يصير كافرًا، وما نال أحد شيئًا من الحقيقة، إلا ببركةِ دخوله في الطريقة؛ لأن الطريقة كالباب، والحقيقة كالمنزل. ولا يمكن الدخول إلى المنزل إلا من الباب (¬٤).