اختارهم لحمل أمانته، وبيان شريعته. فلو كان الأمر على ما اخترعه أصحاب التواجد لسارع السلف الصالح إليه، ولتراموا عليه، ولشاع في السابقين المتشرعين، كما شاع في المتأخرين المبتدعين. وكلما هبت رياح الباطل، سكَّنتها زعازع الدلائل.
قال الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
وقال ﷺ: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الجنة إلا وأمرتكم به» (¬١).
وقال خير البرية: «تركتها بيضاء نقية» (¬٢).
وقد أجمع العلماء أن هذا السماع الذي يرقص فيه على الدف أو الكف محدث في دين الإسلام بعد القرون الثلاثة الذين أثنى عليهم ﷺ بقوله: «خير القرون الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (¬٣).
والحديث الذي ترويه هذه الطائفة أن النبي ﷺ تواجد هو وأصحابه، واهتز حتى سقط الرداء عن منكبيه، فأخذوه وجعلوه أربع مئة قطعة، فأخذ كل واحد قطعة. الحديث بطوله باطل غير صحيح عند أهل الحديث (¬٤).