وفي الحديث أيضًا أن إبليس أوَّل من ناح، وأول من غنَّى (¬١).
وقال ﷺ: «كسب المغني والمغنية حرام، وكسب الزانية سحت، وحق على الله أن لا يدخل الجنة لحمًا نبت من سحت» (¬٢).
ونهى أيضًا عن لعب الدُّف (¬٣)، ولعب الطبل، وصوت الزمارة. وجاء في التفسير عن الصحابة المكرمين، وعن جماعة من التابعين ﵃ أجمعين، في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]. المكاء كالصفير ونحوه، والتصويت مثل الغناء، والتصدية: التصفيقُ باليد (¬٤).
فقد أخبر المولى بأن المشركين جعلوا التصفيق عبادة وصلاة وقُربة ﴿اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ [الأعراف: ٥١]، فمن تشبه بهم في الدنيا يخاف عليه أن يحشر معهم في الآخرة لقوله ﷺ: «من تشبه بغيرنا فليس منا» (¬٥).
فهؤلاء المساكين استزلهم الشيطان، واستغوى عقولهم في حب الأغاني والسماع، فاعتقدوه من الدين الذي يقربهم لرب العالمين. وجهرت به طائفة