أو على الهواء فلا تغتروا به، حتى تنظروا صاحب استدراج كيف حاله عند الأمر والنهي. وكذلك قال الشافعي والليث بن سعد (¬١).
سمع الشبليُّ برجل قد اشتهر بالولاية فمشى إليه هو وأصحابه، ودخل عليه في المسجد، فرآه قد تنخم في قبلة المسجد. فقال لأصحابه: ارجعوا، فإن الله تعالى لم يأمن هذا على أدب من آداب شريعته، فكيف يأمنه على أسراره؟ (¬٢) وهذا هو الحق الذي لا غبار عليه.
وصدق بعض العلماء في قوله وإنْ أنِفَ منه الجهال: إن من رقص على كف أو طار، وسمع غناء الفساق والفجار، لا يعد من الصلحاء الأخيار. ونسأل الله تعالى أن يحرسنا من البدع، والفتن والابتلاء والمحن.
ومن أباح السماع منهم، شرط له المكانَ والإمكانَ والإخوانَ، وأن يكون خاليًا من اللهو، والجهال، والنسوة والمردان، وأن لا يكون القوَّال من أهل الفسق؛ لأن الفسقة لا يسمع قولهم، يحرم مجالستهم، ولا يعطوا شيئًا لكي لا يستعينوا به على فسقهم؛ لقوله ﷺ لبعض أصحابه: «لا تَصْحَبْ إلا مؤمنًا، ولا يأكلْ طعامك إلا تقي» (¬٣).
فإن من سنتهم متى وقع شيء من الراقص فهو للمغنِّ، ويستدلون بقوله: «من قتل قتيلًا، فله سَلَبه» (¬٤)، وبعضهم يقول: بل هو للشيخ، يفعل