من انعكف على بدعة أو على قبيح يهواه؛ فهو عبد ذلك الشيء، لا عبد خالقه ومولاه.
قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]، واسمع قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧].
يحكى أن بعض الفقراء انجمع على أمير فعرضت للفقير حاجة، فقام في الليل وصلى، ثم طلب حاجته من الله تعالى، فسمع قائلًا (¬١) يقول له: اطلب حاجتك من إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا (¬٢). أي اطلب حاجتك من الأمير، فكان ذلك سبب توبة هذا الفقير. قال العلماء: عبد الدرهم والدينار من لا يؤدي الزكاة، وعبد الزوجة الذي يشتغل بزوجته عن ذكر الله تعالى وطاعته.
هذا حال من شُغِل بالحلال، فكيف يكون حال من يشتغل (¬٣) باللعب والكذب والمحال؟! قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] قال العلماء: مَنْ أطاع الرحمن هو (¬٤) عبد الرحمن، ومن أطاع الشيطان هو (¬٥) عبد الشيطان، ليس كل بدن يصلح لعظمة الله ولخدمته، ولا كل قلب يصلح لحكمة الله تعالى ولمعرفته.
وقف رجل يصلي ورده في الليل، فلم يسمع حس أحد، فقال: يا رب، ما أقل الواقفين ببابك. فسمع قائلًا (¬٦) يقول: ليس ذلك من قلة