فمن استحيا من الله تعالى استحيا الله منه. نبَّه ﷺ بهذه الوصية النافعة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة على الجوارح الظاهرة: فالرأس وما حوى ظاهر، والبطن وما وعى عبَّر به عن الباطن؛ ليحفظ المؤمن قلبه عن العقائد الفاسدات، ويصونه عن الوساوس المذمومة والغفلات، ولا يدخل جوفه شيئًا من المحرمات، ويحفظه أيضًا من الشبهات.
قال أبو جحيفة: كنت عند رسول الله ﷺ فتجاشأتُ، فقال: «أقصر عنَّا جشَأَك، فإن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا». قال: فما شبعت بعد (¬١).
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين». فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدَّ يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذِّي بالحرام؛ فأنَّى يستجاب لذلك؟! (¬٢).