وقلة علله، وتوفير المال، ومن جهة الآخرة رقة القلب، وكسر النفس، والقوة على الطاعة، وخوف الرحمن، وتضييق مسالك الشيطان، والمحافظة على الطهارة، وحياة القلب ومحبة الرب؛ لأن الله تعالى يبغض الأكول، ويحب من يتبع الرسول، ويصفو عقله، ويروق ذهنه، ويورثه الحكمة؛ لأن الحكمة كالعروس تحب البيت الخالي، فترى الحكيم يحمل الحكمة، والحمار يحمل العلف.
وقال خالد بن معدان: إن لقمة السمين تطفئ نور حكمة الحكيم. وكان يقول: ارحموا فقيرًا أفسدت معدته طعام الأغنياء (¬١).
وقال ابن عباس ﵁: ليأتين على الناس زمان يكون هَمُّ أحدهم بطنه، ودينه هواه (¬٢).
ليس العجب (من بني إسرائيل حين تاهوا في قدر نصف ميل أربعين سنة، إنما العجب) (¬٣) فيمن تاه الأربعين والخمسين سنة (¬٤) في قدر شبرٍ؛ وهو بطنه!
فأي مكان عُرف (¬٥) بالمأكل الكثير (عمل إليه) (¬٦) بالمسير، وليس ذلك فعل ولي ولا فقير، ويقبح على الرِّجال (¬٧) أن يشدوا لمثل ذلك (¬٨) الرِّحال؛