وأهل الأهواء هم قومٌ استعملوا أهواءهم، فمالت بهم عن الحق كلما استحلوا شيئًا اتخذوه دينًا: كالروافض، والقدرية، والجهمية وأشباههم، ساروا شيعًا وأحزابًا، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢].
وأهل البدع هم قومٌ تركوا طرق أنبيائهم، واتبعوا طرق أشياخهم، وجدوهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون.
ثم اعلم بأن في الخطب ما يبتدع فعله، وفيه ما يسن، وعليه يثاب، وفيه شيء افترضه الكريم الوهاب، وهي خطبة الجمعة، والسنة هي خطبة العيدين، وفي الاستسقاء والخسوف والكسوف خلاف.
وفي الحج ثلاث خطب: إحداهن قبل التروية بمكة بعد الظهر؛ خطبة واحدة لا يجلس فيها. وخطبة يوم عرفة بعد الزوال، قبل الصلاة يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة كخطبة الجمعة إذا فرغ المؤذنون خطب؛ لأنها مقدمة على صلاة الظهر، كما يصلي بعد خطبة يوم الجمعة، والخطبتان الأخريان لا يجلس فيهما؛ لأنهما للتعليم، ليس عقبهما صلاة، فصارتا كخطبة العيدين، وكسائر الخطب التي تخطب للحوادث.