وروي أنه كان يحط يده في يد الجارية، فتذهب به حيث شاءت (¬١). وركب حمارًا عريانًا، وكان من جملة خُلُقه اللطيف إذا ركب الناقة يحب الرديف؛ فخلقه الجميل وخلق الأصحاب لا يحصرهم هذا الكتاب، لكن ذكرنا شيئًا من بعض صفات الأحباب، وليعلم الإنسان أن الله سبحانه قد نفى عنهم الكبر والإعجاب.
روي أن سلمان الفارسي كان يضفر الخوص في أمريته، فلامه بعض الناس (¬٢)، فقال ﵁: جئتكم ومعي درهم من حلال أشتري به خوصًا وأعمله قففًا (¬٣)، فيصير الدرهم ثلاثًا، فأتصدق بدرهم، والدرهم الآخر أنفقه على عيالي، والدرهم الباقي هو رأس مالي، والله لو نهاني عن ذلك عمر بن الخطاب ما انتهيت (¬٤).
وكان أبو هريرة ﵁ يحتطب ويبيعه، فينفقه على نفسه وعلى عياله، وهو يومئذٍ أمير بالمدائن، وكان إذا اشتد الزحام والحطب على ظهره يقولون: طرِّقوا للأمير (¬٥).
ومع هذا الاحتياط العظيم كان الخوف قد استولى على قلوبهم،