في هذه الأربع خصال، وبها صارَ الأبدالُ أبدالًا: إخماص (¬١) البطن، والصمت، وسهر الليل، واعتزال الخلق (¬٢).
ودخل رجل على شعيب فقال له: ما جاء بك رحمك الله؟ قال: جئت أؤانسك. قال: تؤانسني ولي أعالج الوحدة أربعين سنة (¬٣).
اعلم رحمك الله تعالى أنك خرجت إلى الدنيا وحدك، وستدخل القبر وحدك، وستقوم يوم القيامة وحدك، قال الله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥].
فعلم نفسك الوحدة والانفراد، واعمل ليوم المعاد، قال الله تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١]، فمن ضيَّق على نفسه في الدنيا؛ وَسَّعَ الله عليه في الآخرة.
قال أبو مسلم الخولاني: كان الناس ورقًا لا شوك فيه، وهم اليوم شوك لا ورق فيه (¬٤).
وقال الفضيل: إذا رأيت السبع فلا يهولك، وإذا رأيت ابن آدم ففر منه (¬٥).
دخل رجل من أهل العزلة على أخٍ له، فوجد عنده جماعة قد اجتمعوا حوله، فوقف ولم يقعد، ثم نظر إلى أخيه المزار وقال له: صرت مناخًا للبطالين. ثم ذهب (¬٦).