ويدوروا بي في أسواق المدينة وأزقتها، ويضربوني بالدرة ويقولون: هذا جزاء فقير يصحب أبناء الدنيا. فأمر الخليفة بذلك وشقَّ عليه، ولولا الأيمان المغلظة ما فعل (¬١).
وقيل لإبراهيم بن أدهم: لم لا تصحب الناس؟ قال: إن صحبت من هو دوني آذاني بجهله، وإن صحبت من هو فوقي تخيَّر (¬٢) عليَّ، وإن صحبت من هو مثلي حسدني، فاشتغلت بمن لا في صحبته ملالة، ولا في أنسه وحشة، ولا في وصله انقطاع (¬٣).
قال المؤلف عفا الله عنه وعن جميع المسلمين: إن في زيارة الصالحين، وصحبتهم، والاشتغال بخدمتهم خيرًا، فقد سمعت من بعض العلماء أنه قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: يا موسى، إذا رأيت لي طالبًا، فكن له خادمًا (¬٤)، وسمعت من بعض الأولياء وكان قد بلغ من العمر أكثر من مئة وأربعين سنة أنه قال: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇: يا داود، من خدمني فله الجنة، ومن خدم أوليائي فله أنا (¬٥).
فمن خدم خُدِم، ومن تهاون ندم، فقد علمت أن الاشتغال بخدمة الأولياء أجرٌ عظيم وخير جسيم، والاشتغال بالله وخدمته أفضل وأخير (¬٦).
كان بعضهم ينشد هذه الأبيات:
أجللت قدرك إن خدمت جليلًا … ولك الجمال إذا طلبت جليلا
لا تغترر بغرور دنيا زخرفت … لخليلها حتى تراه قتيلا
إن الذين تيقظوا لمعادهم … صبروا على جد المسير قليلا