عيدي مقيم وعيد الناس منصرف … والقلب مني عن اللذات منحرف
ولي قرينان ما لي منهما خلفٌ … طول الحنين وعينٌ دمعها يَكِفُ
قيل لراهب: ما مذهب الرهبان في لبس السواد؟ قال: هو أشبه بلباس أهل المصائب. قيل له: وكلكم أصيب بمصيبة؟ قال: وأي مصيبة أعظم من مصائب الذنوب (¬١).
قال علي بن ثابت: رأيت سفيان الثوري في طريق مكة، فقَوَّمْتُ جميع ما عليه حتى نعليه درهمًا وأربع دوانق (¬٢)، ولو لقيت سفيان ومعك فلسان تريد التصدق بهما، وأنت ممن لا يعرف سفيان لوضعتهما في يده (¬٣).
ولبس سفيان يومًا ثوبه مقلوبًا ولم يعلم بذلك، فقيل له، فهَمَّ أن يخلعه ثم تركه وقال: لبسته لله، فلا أغيره لنظر الخلق، ولا أنقض نيتي (¬٤).
ثم اعلم بأن المراد من الثوب ستر العورة، وأن يرُدَّ عن لابسه الحر والبرد، وأن يكون طاهرًا لصحة الصلاة، وأن يكون لنصف ساق الرجل متابعةً للرسول ﷺ (¬٥)، وأن يكون من حلال لأجل القبول وما عدا ذلك فهو زيادة وفضول.