والعطب) (¬١)، وتحشر يوم القيامة في زمرة من ظلم، فتستوجب من الله اللعنة والغضب، فقد ورد في الكتاب المكنون أن الظالم ملعون، فاسمعوا أيها المؤمنون قوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
وهذا المكان الشريف وضع لحط الذنوب لا لحملها، وفعل الذنب بمكة شديد، وإثمه أكيد؛ لكونه في حضرة الله تعالى وفِنَاء بيته، وأي شيء أعظم من مبارزة الملك في (حرمته، ومخالفته في محل) (¬٢) حضرته، لكن ما أسرع نفوس الغافلين إلى قبول البدعة، ونبذ السنة، وما أشد تفريطها فيما هي مكلفة به ومسئولة عنه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠].
وقد صحَّ عن جماعة من الصحابة ومن تابعهم من السادات أن السيئة تضاعف بمكة المشرفة كما تضاعف الحسنات (¬٣).
وقد أجمع العلماء والعباد أن سبب سوء الخاتمة هو من ظلم العباد، وقالوا: ليس شيء بعد الإيمان أعظم أجرًا من نفع المسلمين، وليس شيء بعد الكفر أعظم ذنبًا من أذية المؤمنين (¬٤).
فأفق من سكرتك أيها المسكين! قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]. وقد ورد في الأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السادة الأخيار، أنه قال: «من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فليتبوَّأ مقْعَدَه من النار» (¬٥).