الجليلة، فتقول: لعله غلط، أو سها، أو اقترأه (¬١) لا افتراه.
والذي بلغنا أن الصالحين أصحاب شفقة وسكينة، يظهرون الجميل، ويسترون القبيح، وإذا سمعوا شيئًا فيه نقص أَوَّلُوهُ سبعين (¬٢) تأويلًا، جبرًا وسترًا لإخوانهم المسلمين؛ ومن جبر مسلمًا أو ستره في الدنيا ستره (¬٣) الله تعالى ولم يفضحه في عرصات القيامة، وسلمه من التوبيخ والملامة، قال ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (¬٤).
وإياكَ، إياك رحمك الله! أن تقع في عَالِمٍ تقي، أو في رجل ولي؛ لأن شأنهما عظيم، والوقوع فيهما أو فيمن يذكر شيئًا رآه في منامه في نقصهما (¬٥)، لا يرضي المولى الكريم؛ لأن العالم التقي في منزلة نبي. قال ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء» (¬٦). حديث صحيح. وفي حديث آخر: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» (¬٧).
فكاد العالم العامل بالعلم أن يكون نبيًّا، ويكفيك ما جاء في الولي قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقوله ﷺ: «إن الله ﷿ قال: من آذى لي وليًّا فقد آذنني بالحرب» (¬٨).