بابٌ: فيما يرى الإنسان لنفسه من حسن الحال وما يرى من أضغاث الأحلام
ومن رؤيا النبي ﵊ وعلى الآل والأصحاب السادة الكرام
فإن رأى المسلم منامًا أو سمع كلامًا فرأى كأنه في الجنة، أو سمع قائلًا أو هاتفًا يقول له: أنت من أهل الجنة! فلا تغتر أيها المؤمن! بذلك، ولا بكثرة اجتهادك وجهادك، ولا بصومك وصلاتك، ولا بكثرة ذكرك وحجك وغزواتك، فأنت أعلم بحالك، هل فعلك فعل مسلم ناجٍ أم فعل رجل هالك؟ وقد روي أن جماعة صحبوا النبي ﷺ، وكان فيهم مَنْ كَتَبَ الوحي، وفيهم من جاهد مع النبي ﷺ، وكان فيهم من حج إلى بيت الله الحرام، وماتوا على غير ملة الإسلام (¬١)، ولا تغتر أيضًا بكثرة رؤياك للنبي ﷺ في منامك، فقد رآه غيرك يقظةً ومات كافرًا، وبعضهم مات مرتدًا والعياذ بالله فنزل فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. ومنهم من مات جاحدًا