الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)﴾ [الأعراف: ١٧٥ - ١٧٦]. أي مال إلى الدنيا، (فلما مال إليها) (¬١) واتبع هواه؛ جعل الله النار مثواه. كانت همته سفلية، ولذلك طلب الأدنى وترك الأعلى، قال المولى الجليل: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨].
قيل لعلي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه: هل السفلة مذكور في كتاب الله تعالى؟ قال: نعم، مذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩)﴾ [النجم: ٢٩] (¬٢). وكان ﵁ يقول: الدنيا جيفة، من أراد شيئًا منها فليصبر على مزاحمة الكلاب (¬٣).
قال ﷺ لبعض أصحابه: «قليل تؤدي شكره خيرٌ من كثير لا تطيقه» (¬٤). وقال: «من رضي عن الله بقليل من الرزق؛ ﵁ بقليل من العمل» (¬٥). وفي حديث آخر: «طوبى لمن كان عيشه كفافًا وقنع» (¬٦).
روى البخاريُّ: أنَّ رجلًا مرَّ على رسول الله ﷺ فقال لرجل عنده