أتوب إلى الذي أُضحي وأُمسي … وقلبي يتقيه ويرتجيه
تشاغل كل مخلوق بشغلٍ … وشغلي في محبته وفيه
فبكى سفيان، وقال: نِعْمَ الشُّغلُ شغلك (¬١).
فإذا طلبتَ أيها المؤمن! أن يوسِّع الله عليك الدنيا ويطيِّبَ عيشَك فيها، فزَوَّاها (¬٢) عنك، ووسَّعَ عليك عملَ الآخرة، (فطيَّب عيشَك فيها؛ فما صنَعَ معكَ إلا معروفًا حسنًا) (¬٣)، (وارض بتدبير الله وتقديره، وألطافه إذا زوَى عنك الدُّنيا؛ لأنَّها تُشغلك عنه) (¬٤)، وتنقص مرتبتك عنده (¬٥)، (وحقيقة الدنيا ليس بشيء) (¬٦)، (وعيش الدنيا ليس بطيب) (¬٧)؛ لأنها كالظل الزائل عن أيامٍ قلائل؛ ظاهرها حسن، وحقيقتها بلاء وحزن، إن أقبلت أشغلت، وإن أدبرت أحزنت، عمرها قصير، ومحبها حقير، وخطرها كبير.
كُشِف لبعض الصالحين فرأى الدنيا مزينة فاستعاذ بالله منها، فقالت: إن أردت أن يعيذك الله مني فأبغض الدرهم والدينار (¬٨).
وفي أخبار موسى ﷺ: إن لم تلق الفقير مثل ما تلقى به الغني، فاجعل كل علم علَّمتك تحت التراب، وإذا رأيت الفقر مقبلًا فقل: مرحبًا بشعار الصالحين. وإذا رأيت الغنَى مقبلًا فقلْ: ذنبٌ عُجِّلت عقوبته (¬٩).