ويبلغه الله المقصود والمنى، فليتبع السنة، وليكن الفقر والذل أحب إليه من العز والغنى، وقد قيَّدنا الفقر باتباع السنة وبالذل؛ ليرتقي المؤمن إلى منازل السعداء، فإن لم يتبع الفقير السنة، ويكون ذليلًا مسكينًا بين يدي خالقه؛ ضل واعتدى، وتاه في ميادين الغفلة والقطيعة وما اهتدى. قال المولى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧]. فحينئذٍ يجتمع على هذا الفقير الضالِّ فقرُ الدنيا وعذاب الآخرة؛ لكبره، ولخروجه عن السنة المباركة الطاهرة، قال رسول الله ﷺ: «الدِّين ديني، والسنة سنتي، من ابتدع بدعة فعليه لعنة الله» (¬١).
والمتكبر هو من أثقل الجماعة الخارجين عن سنة صاحب المعجزات والشفاعة، وما قلنا إنه من أكبر المبتدعين إلا لقوله سبحانه: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠]. وفي الحديث النبوي: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم: أمير مُسلَّط، وذُو ثروة من المال لا يؤدي الزكاة، وفقير فخور» (¬٢).
ويكفي لمن بلاه الله بهذه المصائب والتعكيس ما جرى للَّعين إبليس، فالمتواضع محبوب عند الله تعالى وعند العباد، والمتكبر يبغضه الله تعالى ومن في السموات والأرض، وهو في قطيعة وبعاد، وهو مريض لا يعاد،