عن قريب، فلا تراه قط معرِضًا. والحريص بعكس ذلك كله: قد نسي الآخرة، وأظلم قلبه من قوة (¬١) حرصه، فلا تراه قط أبيضًا.
قال المؤلف لهذا الكتاب: كان عندي رجل من أولياء الله تعالى، وكان إذا صلى ورده في الليل ثم فرغ ينشد (هذه الأبيات ويبكي، وهي هذه الكلمات) (¬٢):
إلى كم يراك الله يا عبدُ عاصيًا … حريصًا على الدنيا وللموت ناسيًا
ودمعك لا يجري وقلبك قاسيًا … (ما ذاك إلا من عصيان نفسك) (¬٣) قاسيًا
مَرَّ عيسى ابن مريم ﵇ برجل نائم تحت ظل شجرة، فوكزه برجله وقال له: يا هذا، قم فاعبد الله. فقال: يا نبي الله، قد عبدت الله بأفضل العبادات. قال: وما هي (¬٤)؟ قال: تركت الدنيا لأهلها. قال له: إذَنْ فنَمْ (¬٥).
وفي الخبر أيضًا: أنًّ عيسى ﵇ رأى الدنيا على صورة عجوز شمطاء، (بياض شعرها يخالطه سواده) (¬٦)، فسألها فقالت: أنا الدنيا. فقال لها: فأين أبناؤك؟ قالت: قتلتُ البعضَ، وأنا آخذة في قتل الآخرين (¬٧).