لو أخلصت عملك ومحوت نفسك لأثبتك رب الأرباب، ولأذهب عنك هذا الحجاب.
وقد جاء في الحديث: «من أخلَصَ لله أربعين صباحًا تفجَّرت ينابيعُ الحكمة من قلبه فأجراها الله على لسانه» (¬١)، فسمع هذا الحديث بعض الناس فقال في نفسه: أنا أعبدُ الله أربعين صباحًا وأخلص في عبادتي لكي أصير حكيمًا. فأخلص في العبادة ولم يعط هذه السعادة، فقال في نفسه: يكون هذا الحديث غير صحيح. فرأى النبي ﷺ في منامه وقال له: الحديث صحيح وأنا قلته. انظر إلى لفظ الحديث: من أخلص لله، وأنت ما أخلصت لله، بل أخلصت لتكون (¬٢) حكيمًا (¬٣).
قال المؤلف: لو جعل التقصير من نفسه بأنها هي الكاذبة فلو صلحت لذلك لفتح عليها وصار حكيمًا، فإن الله ﷾ لا يحب أحدًا يثبت لنفسه علمًا ولا عملًا، فخير الناس من جاء إلى الله سبحانه بالذل