ونحن ملوك الأرض شرقًا ومغربًا … وعند حمى (¬١) ليلى أقل عبيدها
فسجود هذا السيد مع جلالة قدره وتعفير وجهه على التراب، هو تعظيم لرب الأرباب، والوجه هو من أعز (¬٢) الأعضاء وأشرفها، وقد أهانه (¬٣) في الدنيا، عسى أن يكرمه (الله تعالى) (¬٤) في الآخرة، ويجعله من قوم قال في حقهم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
ثم اعلم بأن السجود يقرب إلى الرب المعبود لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، ولقوله ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا (¬٥) من الدعاء» (¬٦).
يا هذا، إذا فتح أهل الدنيا أكياسهم، وأنفقوا في سبيل الرحمن؛ افتح أنت أيضًا (هميانَ قراءةِ القرآن، وكثرة التضرع إلى الرحمن، وأَكْثِرْ) (¬٧) من ذكر الملك المعبود، وأطل الركوع والسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة، فمن ذكر الله ذكره وبلَّغه المقصود.