ولا جَمْعَ مِنَ الإخْوَةِ (¬١)
بالتشديد، لغةٌ فيه، إلاَّ أن الميْتَ بالتخفيف يُقالُ لِمن مات. وبالتشديدِ يُطلَقُ على الحيِّ، قال تعالى: ﴿إنك ميت﴾ [الزُّمَر: ٣٠] أي: ستموتُ. قال الشاعر:
ومَنْ يَكُ ذا رُوحٍ فذلِكَ ميِّتٌ … وما الميْتُ إلاَّ مَنْ إلى القَبرِ يُحمَلُ [¬١]
وقال غيره:
ليسَ مَنْ ماتَ فاسترَاحَ بمَيْتٍ … إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحياءِ [¬٢]
والموتُ مَفارَقَةُ الرُّوحِ الجَسَدَ. والأصلُ: مَيوتٌ. قلبت الواوُ ياءً، ثم أُدغِمَت في الياء. ويَستَوي فيه المُذكَّرُ والمؤنَّثُ، قال تعالى: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ [الأنعَام: ١٢٢]، وقال تعالى: ﴿لنحيي به بلدة ميتا﴾ [الفُرقان: ٤٩].
(¬١) قوله: (ولا جَمْعَ مِنَ الإخوَةِ): اثنانِ فأكثَرُ. هذا الشرط الثاني. مرادُه بالجَمعِ: الجَمعُ الحِسَابي، وأقلُّه اثنَانِ، ونُقِلَ إجماعُ اللُّغَةِ على جَوازِ إطلاقِ الجَمعِ على اثنين، وقد وردَ ذلِكَ في القرآن، قال تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التّحْريم: ٤]، وقال تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا﴾ [الحَجّ: ١٩]، وقال رسول اللَّه ﷺ: «الاثنان فَمَا فوقَهُمَا جَماعَةٌ» [¬٣]. وذكَرَ