كالدَّمِ والقَيءِ (¬١): نَقَضَ (¬٢) إنْ فَحُشَ في نَفسِ كُلِّ أحَدٍ بحَسَبِهِ.
الثَّالِثُ: زَوَالُ العَقلِ (¬٣)،
(¬١) قوله: (كالدمِ والقيءِ) والقيح. مثالٌ للغير. والقيءُ ينقُض ولو بحالِه، كما لو شَرِبَ ماءَ عِرقِ الدسوس [¬١]، أو شَرِبَ ماءً وقذفه في الحال بصفته؛ لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف، لا باستحالته. وينقُض كثيرُه دون قليله. دنوشري وإيضاح.
(¬٢) قوله: (نَقَضَ) يعني: إن كان الخارجُ من باقي البدن غيرهما، فلا ينقض الوضوءُ إلا بشرط أن يكثُر، وضابطُ الكثرةِ ذكرَها المصنِّفُ بقوله: (إن فحُش في نفسِ كلِّ أحدٍ بحَسبِه) أي: بحسب حالِه واعتقادِه، فإن اعتقد أنها فاحشة، انتقض وضوءُه، وإن اعتقد أنها غير فاحشة، فلا نقض؛ عملًا باعتقاده؛ لقول ابن عباس: الفاحشُ ما فحُش في قلبك [¬٢]. ولأنَّ اعتبارَ حالِ الإنسان بما يستفحشه غيرُه حرجٌ، فيكون منتفيًا عنه. نصَّ عليه الإمامُ المبجَّلُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل.
(¬٣) قوله: (زوالُ العقل) بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سُكرٍ، أو بِرسامٍ، كثيرًا كان ذلك أو قليلًا، إجماعًا؛ لأن هؤلاء لا يشعرون بحال. والعقل لغة: المنع. وقيل: التثبت في الأمور. وقيل: سُمِّي عقلًا؛ لأنه يعقل صاحبَه عن التورُّط في المهالك. أي: يحبسه. والجنون: زوالُ الشُّعور من القلب مع بقاء حركة الأعضاء وقوَّتها. والإغماء: زوالُ الشُّعورِ من القلب مع فُتُورِها. والبِرسامُ: