ثُمَّ يُقرِعُ (¬١).
ولا يَقْصِدُ بالإجَابَةِ نَفْسَ الأَكْلِ، بلْ يَنْوِي الاقْتِدَاءَ بالسُّنَّةِ، وإكْرَامَ أَخِيهِ المُؤْمِنِ، ولِئَلَّا يُظَنَّ بِهِ التَّكَبُّرُ (¬٢).
ويُسْتَحَبُّ: أكْلُهُ، ولَوْ صائِمًا (¬٣) -
فإنَّ أقربَهُما بابًا أقربُهُما جِوارًا» [¬١]. ولأنه من بابِ البرِّ، فقُدِّمَ بهذِه المعاني. م ص [¬٢].
(¬١) قوله: (ثمَّ يُقرِعُ) أي: ثم إن استووا في ذلِكَ، يُقرِعُ بينهم، فيقدِّمُ من خرجَت له القُرعةُ؛ لأنها تميِّز المستحقَّ عند استواءِ الحقوقِ. م ص [¬٣].
(¬٢) قوله: (ولئلَّا يُظنَّ به التكبُّرَ) قال ابن الجوزي: وينبغي أن يتواضَعَ في مجلِسِه إذا حضَر، وأن لا يتصدَّرَ، وإن عيَّن له صاحبُ البيتِ مكانًا لا يتعدَّاه، كما تقدَّم.
(¬٣) قوله: (ويُستحَبُ أكلُه ولو صَائِمًا) أي: ويستحبُ أكلُه منه، ولو كان المدعوُّ صائمًا تطوعًا، وفي تركِه الأكلَ كسرُ قلبِ الداعي، استُحِبَّ أن يفطرَ؛ لأنَّ في أكله إدخالَ السرورِ على قلبِ أخيهِ المُسلمِ، وقد روي أنه ﷺ كان في دعوةٍ ومعه جماعةٌ، فاعتزلَ رجلٌ من القَومِ ناحيةً، فقال: إنِّي صائمٌ. فقال النبي ﷺ: «دعاكُم أخوكُم وتكلَّفَ لكُم، كُلْ يومًا، ثم صُمْ