فإذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا، اشْتُرِطَ: كَوْنُ الدَّعْوَى (¬١) مَعْلُومَةً (¬٢). وَكَوْنُهَا مُنْفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُهَا (¬٣).
(¬١) قوله: (اشْتَرَطَ كَوْنَ الدَّعْوَى) يعني: يُشترطُ لصحَّةِ الدَّعوَى شُروطٌ، ذَكَرَ صاحبُ «المنتَهى» [¬١] خمسة شُروطٍ، وهنا اقتصرَ المصنفُ على اثنينِ منها، لعلَّ إسقاطَه الثلاثةَ؛ للاختصَار. وهي:
تحريرُ الدَّعَوى؛ لترتُّبِ الحُكمِ عليها. فإن كانَت الدَّعوى بدينٍ على مَيتٍ، ذَكَرَ موتَه وحرَّر الدَّينَ، فإن كانَ أثمانًا، ذَكَرَ جنسَه، ونوعَه، وقدرَه، وحرَّر التركَةَ.
الثاني: كونُ المدَّعِي مُصَرِّحًا بها، فلا يَكفِي قولُ مدَّعٍ: لي عندَه كَذَا، حتَّى يقولَ: وأنا مطالِبٌ به.
الشرط الثالث: أن تكونَ الدَّعوى متعلِّقَةً بالحَالِ، فلا تصحُّ الدَّعوى بدينٍ مؤجَّلٍ؛ لإثباتِه؛ لأنه لا يَملِكُ الطلبَ به قبلَ أجلِهِ. وتصحُّ الدعوى بتدبيرٍ وكتابةٍ واستيلادٍ؛ لصحَّةِ الحُكمِ بها، وإن تأخَّرَ أثرُها. «منتهى وشرحه» [¬٢].
(¬٢) قوله: (كَوْنُ الدَّعْوَى مَعْلُومَةً) أي: بشيءٍ معلومٍ؛ ليتمكَّنَ الحاكِمُ من الإلزامِ به إذا ثَبَتَ، إلَّا في بعضِ مسائِل استثناها صاحِبُ «المنتهى» [¬٣]، فتُسمَعُ الدَّعوى به معَ جهالَتِه. انظره إن شئتَ.
(¬٣) قوله: (وَكَوْنُهَا مُنْفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُهَا) أي: ويُشترطُ لصحَّةِ الدَّعوى كونُها