وقِنَا شَرَّ ما قَضَيتَ، إنَّكَ تَقضِى (¬١) ولا يُقْضَى علَيكَ (¬٢)، إنَّه لا يَذِلُّ مَنْ والَيتَ (¬٣)، ولا يَعِزُّ (¬٤) مَنْ عادَيتَ (¬٥)، تَبارَكتَ (¬٦) رَبَّنا وتَعَالَيتَ (¬٧)، اللَّهُمَّ
(¬١) قوله: (وقِنَا) من الوِقايةِ، وهي الحفظُ بالعنايةِ بدَفعِ (شرِّ ما قضيتَ) بواسطةِ الالتجاءِ إليك في دفعِه، فلا خُلْفَ لِوَعدِك، كما قُلتَ في مُحكَم كتابِك: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غَافر: ٦٠].
وليس هذا من قَبيلِ ردِّ القضاءِ المُبرَم، بل المعلَّق على نحوِ الدُّعاءِ، وصلةِ الرحم، وصلةِ غيرِه بالإحسان. أشار إليه المصنِّفُ على لسانه ﷺ بقوله مؤكِّدًا: (إنَّك تقضِي) بما شئتَ، لا رادَّ لأمرك، ولا مُعقِّبَ لحُكمِكَ.
(¬٢) قوله: (ولا يُقضَى عليكَ) لأنك الواحدُ الأحد، لا شريكَ لك في المُلكِ، فنطلبُ موالاتَك.
(¬٣) قوله: (لا يَذِلُّ مَنْ واليتَ) لعِزتكَ، وسلطانِ قَهْرِكَ [¬١].
(¬٤) قوله: (ولا يَعِزُّ) بفتح الياءِ، وكسرِ العَين.
(¬٥) قوله: (من عادَيتَ) أي: لا ناصرَ له؛ لقوله تعالى: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين أمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ [محَمَّد: ١١].
(¬٦) قوله: (تباركتَ) تقدَّستَ وتنزَّهت، قال في «القاموس» [¬٢]: تبارك اللَّه: تقدَّسَ وتنزَّه، صفةٌ خاصةٌ باللَّه تعالى. وقال البيضاوي [¬٣]: لا تستعمل إلا للَّه.
(¬٧) قوله: (ربَّنا) أي: يا سيدنا ومالكَنا، ومعبودَنا ومُصلِحنا. وقال البيضاوي [¬٤]: