أنفه فسمع فيه الأمراء عند السلطان فأطلقه ورسم له بأن يكون أتابكا على عادته، فنزل بيته ومعه الأمير خليل بن قوصون أمير مجلس. فلما نزل الأمير أسندمر الأتابكى إلى بيته ومعه الأمير خليل تحالفا وخامرا على السلطان وركبا فى صبيحة يوم الاثنين الموافق ثامن شهر صفر وركب معهما مماليك يلبغا أيضا وجماعة من الأمراء، فلما طلعوا إلى الرملة نزل السلطان إلى الحراقة التى فى الاسطبل السلطانى ودقت الكوسات حربى واجتمع السواد الأعظم من العوام والرعر فحصل بينهما قتال شديد، وقتل من المماليك جماعة كبيرة وانكسر الأتابكى أسندمر ثانيا والأمير خليل بن قوصون وهربا وقتل من مماليك يلبغا جماعة كبيرة، وصار العوام كل من رأوه من مماليك يلبغا يمسكوه ويعرفه ويصلبوه كما رسم لهم السلطان بذلك، ثم فى أواخر ذلك اليوم مسك الأتابكى أسندمر والأمير خليل بن قوصون، وكان الأمير خليل بن قوصون ابن عمة الملك الأشرف شعبان ثم صاروا وتمسكوا الأمراء الذين كانوا من عصبة الأتابكى أسندمر ثم أرسلوهم أجمعين إلى السجن بثغر الإسكندرية فكان الأتابكى أسندمر كما قيل فى الأمثال:
من سل سيف البغى قتل به … ومن شرب بكأس الطمع شرف به
وفى واقعة الأتابكى يلبغا الأتابكى أسندمر يقول الأديب إبراهيم بن المعمار فى ذلك:
سلطاننا دامت له عزة … وبحيرة من أجل هائيل
دمر كبشين ومن يبعده … ما انتطحت فى ذاك شانين
وفى ذلك يقول الشهاب ابن العطار (¬١)
هلال شعبان جهر ولاح فى صفر … بالنصر حتى أرى عيد شعبان