ومن العجائب فى أيامه: أن امرأة فى مدينة تنيس (¬١) تعرف بامرأة سليم ولدت بنتا لها رأسان فى جسد واحد وكل منهما كامل الخلقة، أحدهما بوجه أبيض مترك والأخر بوجه أسمر فيه سهولة فحملت إلى العزيز من تنيس حتى رآها، وتعجب من خلقتها وأنعم على أمها بشئ تستعين به على تربيتها ثم عادت إلى بلدها فأقامت مدة ثم ماتت، وكان ذلك فى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، واستمر العزيز فى الخلافة إلى أن مات، فكانت وفاته فى شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وكانت خلافته بمصر واحد وعشرين سنة وخمسة أشهر. ولما مات تولى من بعده ابنه الحاكم.
٣ - ذكر خلافة الحاكم بأمر الله أبى على المنصور ابن العزيز بالله نزار بن المعز الفاطمى العبيدى (¬٢)
وهو الثالث من خلفاء بنى عبيد بمصر، بويع بالخلافة بعد موت أبيه العزيز فى يوم الثلاثاء أخر يوم من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ومولده بالقاهرة فى يوم الخميس سادس عشرين جمادى الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. وكان الحاكم فى أول أمره دينا خيرا عادلا فى أمر الرعية، وهو الذى بنى الجامع الذى من داخل باب النصر، ولما تم أمره فى الخلافة أمر اليهود بلبس العمائم الصفر والنصارى بلبس العمائم الزرق والسامرة بلبس العمائم الحمر، وكانوا قبل ذلك فى زى واحد يلبسون المبارز العسلية، وفى ذلك يقول بعضهم:
تعجبوا للنصارى واليهود معا … والسامريين لما تعمموا الخرقا
كأنما بأت بالأصباع مستهلا … بشر السماء فاضحى فوقهم درقا