فأرسل الخليفة الفائز وأقاربه يستعين على قتل الوزير عباس بشخص يسمى طلائع بن رزيك وكان متولى ناحية منية ابن خصيب، فجمع طلائع عسكرا وقصد الوثوب على الوزير عباس. لما بلغ الوزير عباس ذلك جمع ما قدر عليه من الأموال والجواهر والتحف، وهرب نحو بلاد الشام، فبينما هو فى أثناء الطريق خرج عليه جماعة من الفرنج فأخذوا جميع ما كان معه من الأموال وغيرها، وأسروا الوزير عباس وولده نصر. فلما بلغ طلائع بن رزيك ما جرى على الوزير عباس احتاط على جميع موجوده وتولى عوضه فى الوزارة ولقب بالصالح وهو الذى بنى الجامع الذى عند باب زويلة المسمى بجامع الصالح.
ولما استقام طلائع بن رزيك (¬١) فى الوزارة بذل للفرنج مالا عظيما وأخذ منهم الوزير عباس فلما ظفر به صلبه هو وابنه نصر على باب قصر الخلافة، واستمر الفائز فى الخلافة إلى أن مرض ومات فى يوم الجمعة سابع رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ومات و- له من العمر إحدى عشرة سنة. فكانت خلافته نحو خمس سنين. ولما مات تولى من بعده ابن عمه عبد الله العاضد.