ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، فيها: ابتدأ الملك الناصر محمد بن قلاون بعمارة الخانقاه المباركة التي بسرياقوس (¬١)، قيل: أن الملك الناصر محمد رأى النبي ﷺ، في المنام، وأشار عليه بأن يبني في هذا المكان خانقاة، فبنى هذه الخانقاة (¬٢).
فلما كملت قرر فيها شخص من أولياء الله تعالى، يقال له الشيخ مجد الدين الأقصراي (¬٣)، ورتب بها، صوفة، وقرر بها حصور (¬٤).
فلما انتهت العمارة نزل السلطان هناك، وعمل بها وليمة عظيمة، وحضر فيها القضاة الأربعة، وأعيان الناس من العلماء وغيرهم، ثم إن هذه البقعة تزايدت في العمائر، وبنى بها الأماكن الفاخرة، ورغبوا الناس في سكناها، وصارت مدينة عظيمة، فيها عدة مساجد وبنى بها الملك الأشرف برسباي مدرسة عظيمة بخطبة.
ثم دخلت سنة أربع وعشرين وسبعمائة، فيها: حضر إلى الأبواب الشريفة الملك موسى ملك التكرور قاصدا الحجاز الشريف، وصحبته هدايا جليلة، وتقادم عظيمة فحج في تلك السنة، ثم رجع إلى بلاده (¬٥).
وفيها: رسم السلطان بحفر الخليج الناصري، فبدأ به من عند موردة الجبس إلى القنطرة الجديدة التي بالقرب من زقاق الكحل، ووزع حفره على الأمراء [أ/ ٤٨] بالقصبة الحاكمية، وذلك بمقتضى أن إقطاعاتهم تنتفع بالري من هذا الخليج (¬٦)، فاحتفل به الأمراء كل الاحتفال، وحفروه حتى نبع الماء من أرضه، وانتجز العمل منه في أقل من شهرين.
ثم دخلت سنة خمس وعشرين وسبعمائة، فيها: برزت المراسيم الشريفة ببناء قناطر على الخليج الناصري الذي حفره، فعمر قنطرة عند الميدان الكبير