دوادار الأتابكي برقوق، فلما دخلوا إليه قام وركب معهما وطلعا به إلى القلعة فقيد، وأرسل إلى السجن بثغر الإسكندرية (¬١)، وفي ذلك يقول ابن حبيب الحلبي:
يا ويحها من حالة (¬٢) … وشومها من حركة
وقبحها من فتنة (¬٣) … فيها أزالت بركة (¬٤)
وفي هذه الواقعة يقول القيم خلف الغباري من زجل لطيف:
مصر صارت بعد انقباض في انشراح … وقلعها مزخرفة والقصور
يا إله احفظ لنا برقوق … واحرس (¬٥) الجند وانصر المنصور
جعل الله لكل وقعا سبب … ونقول لك سبب هذي الوقعة
بركا راد يعمل على أيتمش … والى الشام يسيروا سرعة
طلب الصلح بينهم برقوق … فأرسلوا لو أخلع عليه خلعة
وبقا بعض ما بقا في القلوب … والغليل (¬٦) ما اشتفى بغل الصدور
وقد أمسوا على حذر بايتين (¬٧) … وإيش يفيد الحذر مع المقدور
أصلحوا بينهم نهار جمعة … وصفا ودهم وطابو الجميع
جاء أيتمش عصبة الأمير برقوق … وبقا كل حد لأمروا مطيع
فمسك في نهار الأثنين طبج (¬٨) … ودمرداش مع الدويدار سريع
بركا حين (¬٩) سمع بذلك طلب … قبة النصر خوف من المقدور
كان حذور حتى وقع في الشرك … والمثل قال: "ما يوقع إلا الحذور "
فلما جرى ذلك أقامت القاهرة مغلوقة الأبواب ثلاثة أيام حتى مسكوا الأمراء الذين كانوا عصبة الأمير بركة، وهم: قرا كسك اليبغاوي، وأيدمر الخطاي، وسودون الطغيتمري، ويلبغا المنجكي، وقرا بلاط الأحمدي، وقرابغا الأبو بكري، وتمربعا الشمسي، وقطلو بك النظامي، وأقبغا صيوان،