حتى مات، فكانت وفاته فى يوم الخميس بعد العصر وذلك في خامس عشر جمادى الأولى سنة خمس وستين وثمانمائة (¬١)، ومات بألم المحاشم، ولما مات بعد العصر دفن فى أواخر ذلك اليوم فى تربته التى في الصحراء (¬٢) التى أنشأها الجمالى يوسف ناظر الخاص، فلما صلوا عليه بالقلعة ونزلوا به من سلم المدرج قعد الناس لرؤيته وكثر عليه الحزن والأسف والبكاء، وكان له من العمر لما توفى نحوا من إحدى وثمانين سنة، وكانت مدة إقامته فى السلطنة بالديار المصرية والبلاد الشامية ثمان سنين وشهرين وستة أيام، وعاش هذه المدة وهو في أرغد عيش بين أولاده، وكان غالب الأمراء أصهاره، وخضع له الأمراء والعسكر قاطبة، وصفا له الوقت فى مدة سلطنته حتى مات وهو على فراشه، فكان كما قيل:
هى الدنيا إذا كملت … وتم سرورها خذلت
وتفعل بالذين بقوا … كما فيمن مضى فعلت
ولما مات خلف من الأولاد أربعة وهم الأتابكى أحمد الذي تسلطن بعده، والمقر الناصرى محمد أخوه الصغير، وابنته خوند بدرية زوجة برد بك، وابنته خوند فاطمة زوجة الأمير يونس البواب الدوادار الكبير وكان صفة الأشرف أينال طويل القامة، ذرى اللون، عربى الوجه، خفيف العوارض، وكان يعرف بأينال الأجرود، ولم يتزوج سوى بأم أولاده خوند زينب بنت خاص بك وكان الأشرف أينال ملكا هينا لينا قليل الأذى، ولولا جور مماليكه في حق الناس لكان خيار ملوك