وأقام به أياما فزاد النيل أصبعين - فلما طلع ابن أبى الرداد وبشر السلطان بذلك فألبسه سلارى صوف بسنجاب من ملابسه - ثم إن القاضي علم الدين البلقيني رجع من المقياس وشق من القاهرة وقدامه رايات زعفران وانطلق له النساء من الطيقان بالزغاريت وتفاءلوا بتوجهه إلى المقياس (¬١) وكان منفصلا عن القضاء فعاد إليها عن قريب، فلما وقع ذلك من أمر الزيادة لما توجه القاضي علم الدين إلى المقياس وزاد النيل بقدومه، فشق ذلك على قاضى القضاة يحيى المناوى كونه توجه إلى المقياس ولم يزد النيل، ثم صارت الزيادة عمالة إلى أن أوفى فى أواخر مسرى وأعان الله تعالى ومن على الناس بالوفاء، وفى ذلك يقول الشيخ جلال الدين الأسيوطى:
عاتبت هذا النيل في ترك الوفا … فأجابني حالا بغير توقف
سأفى وإن خانوا وأصفح عنهم … ما كدت أفسده ومثلى من يف
وقال آخر:
سد الخليج بكسره جبر الورى … طرا فكل قد غدا مسرورا
البحر سلطان فكيف تواترت … عنه البشاير إذ غدا مكسورا
وفي المعنى:
لو نطق النيل قال قولا … يشفى به غاية الشفاء
قد كثر الغدر فاعذروني … لما توقفت في الوفاء
وفيه (¬٢) خرج الحاج من القاهرة فى تجمل زائد، وكان أمير ركب