فيها أفضل البركات وسخر له ولولده الأرض وذللها لهم وقوهم عليها. ثم دعا ولده يافث فلم يجبه ولا أحد من ولده فدعا الله عليهم أن يجعلهم شرار الخلق. وعاش سام مباركا حتى مات، وكان الملك والنبوة والبركة في ولده أرفخشد بن سام، وكان أكبر ولده.
***
ذكر طرف يسيرة من فضائل مصر
أعلم أن لمصر فضائل كثيرة منها أن الله ﷿ ذكرها في كتابه العزيز في نيف وعشرين موضعا، تارة بصريح اللفظ وتارة إيماء فقال تعالي ﴿اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ﴾ (¬١) وقال تعالى ﴿اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ (¬٢) وقال تعالى مخبرا عن فرعون إنه قال ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ (¬٣) وقيل لم يكن في الأرض ملك أعظم من ملك مصر، وكان جميع أهل الأرض يحتاجون إلي مصر. وأما الأنهار فكانت قناطر وجسور بتقدير وتدبير حتى أن الماء يجري من تحت منازلها وافندتها فيحبسونه حيث شاءوا. وأما ذكره الله تعالي فيها بالإشارة من الآيات فمن ذلك قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ (¬٤) تعني مصر .. وقال تعالي ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ (¬٥) قال ابن عباس وسعيد بن المسيب (¬٦) ووهب بن منبه (¬٧) هي مصر. وقال