بعشر سنين، وكان عُقيل أصغر من طالب بعشر سنين قال ابن عبد البر: وأحسن ما رأيت في صفته أنه كان ربعة من الرجال إلى القصر ما هو، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حُسنًا، ضخم البطن، عريض المنكبين شثن الكفين أغيد كأن عنقه إبريق فضة أصلع ليس في رأسه شعر إلا في خلفه كثير اللحية لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يتبين عضده من ساعده قد أدمجت إدماجًا، إذا مشى تكفأ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس وهو إلى السمن ما هو، شديد الساعد واليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي، شجاع، منصور على من لاقاه ﵁ انتهى.
واختلف في أول من أسلم فقيل: أبو بكر وقيل بل علي ومدعي إجماعه لم يقبل، وقيل زيد وادعى [. . . . .] (*) على خديجة اتفاقًا.
مناقبه ومآثره وحروبه معروفة فلا نطول فيها ولم يصح في فضل أحد من الصحابة من الأحاديث ما صح في فضل علي. شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد ﵁ إلا تبوك، فإنه ﵇ خلفه على المدينة وعلى عياله. وقال: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".
وهذا من أثبت الأحاديث رواه عنه ﵇: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس وأبو سعيد، وجابر، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وغيرهم.
بويع بالخلافة بعد مقتل عثمان وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم، وقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل. وتخلف عن بيعته معاوية وأهل الشام فكان منهم موقعة صفين بعد الجمل ما كان تغمد الله الجميع بالرحمة والرضوان. ثم خرجت عليه الخوارج وكفروه وكل من معه إذ رضي بالتحكيم فقاتلهم واستأصل جمهورهم فانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم - بضم الميم وبالجيم المفتوحة هكذا نص على فتح الجيم النووى وغيره - فقتله ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة، وقيل: لإحدى عشرة ليلة خلت. وقيل: بقيت من رمضان سنة (٤٠). وقال أبو الطفيل والشعبي وغيرهما: قتل لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان وقبض في أول ليلة من العشر الأواخر.
واختلف في موضع دفنه، فقيل: دفن في قصر الإمارة بالكوفة وقيل: دفن في رحبة الكوفة، وقيل: دفن بنجف الحيرة. وعن جعفر الباقر أن قبر عليّ جُهل واختلف في مبلغ سنه، فقيل (٥٧)، وقيل (٥٨)، وقال أبو نعيم وغيره: (٦٣)، وقد أفردت ترجمته في مجلد، وقد مات يوم مات، وهو أفضل من على وجه الأرض ﵁.