ثم تمادى وحدث بأحاديث أُدخلت عليه، وقد ساق له أبو أحمد - يعني ابن عدى - جمة أحاديث منكرة السند لا المتن، ثم قال: وله حديث كثير، وإنما بلاؤه أنه كان يتلقن ما لقن، كان له ورّاق يلقنه من حديث موقوف فيرفعه، أو مرسل يوصله، أو يُبدل رجلًا برجل. وقال ابن حبان: مات سنة (٢٤٧)، وكان شيخًا فاضلًا صدوقًا إلا أنه ابتلى بورَّاق سوء، كان يدخل عليه، فكُلم في ذلك فلم يرجع، وكان ابن خزيمة يروى عنه، سمعته يقول: حدثنا بعض من أمسكنا عن ذكره، وهو الضرب الذى ذكرته مرارًا أن لو خرَّ من السماء فتخطفه الطير أحب إليه من أن يكذب على رسول الله ﷺ، ولكن أفسدوه، وما كان ابن خزيمة يحدث عنه إلا بالحرف، ثم قال الذهبي: روى عن: فلان وفلان. وعنه: فلان وفلان. وقد حسن له (ت) هذا فساق حديثًا من عند الترمذى بسند الترمذى إلى عبد الله بن يزيد الخطمي، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول في دعائه: "اللهم ارزقني حبك وحب من يبلغنى حبه عندك، اللهم اجعل ما رزقتنى مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب وما زويت على مما أحب فاجعله لي قوة فيما تحب" قال: هذا حديث حسن غريب. قال (خ): مات في ربيع الآخر سنة (٢٤٧).
[٢٣٩٦/ ٢٤٢٠] (م ٤) سفينة - بفتح السين - مولي رسول الله ﷺ -.
كان عبدًا لأم سلمة فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي ﷺ ما عاش. قال الواقدي: اسمه مهران بن فروخ. وقال ابن سعد: اسمه نجران - بنون وجيم -. وقال البرقي: اسمه قيس، ويقال: شَنْبه - رأيت في نسخة صحيحة بالاستيعاب - بسين مهملة بالقلم، عليها علامة إهمال، ورأيته بخطى أنه بالشين المعجمة بالقلم، وقد قيده النووى بالسين، ولم يتعرض لها، ولكن في عدة نسخ إعجامها بالقلم، قال النووى: ثم نون ساكنة، ثم موحدة - ابن مازحنة، وقيل: رومان، وقيل: رباح - بفتح الراء، وبالموحدة -. وقيل في اسمه: عُمير حكاه أبو أحمد الحاكم، وقيل: عيسى، كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري.
روى عن: على، وأم سلمة.
وعنه: ابنه عُمر، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن جُمهان، ومحمد بن المنكدر، وجماعة.
ورواية قتادة، وصالح أبى الخليل عنه مرسلة، وهى في سنن النَّسَائِي. قال حماد: أنا سعيد بن جُمهان، عن سفينة، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى علىَّ سيفه، ألقى علىَّ ترسه، حتى حملتُ شيئًا كثيرًا، فقال النبي ﷺ: "أنت سفينة". وقصته مع السبع الذى أرشده إلى الطريق هى معروفة ( ...... ) (¬١).