"فإنه لا ينفع تكلُّم بحق لا نفاذ له" يعني: المدِّعي ربما يقرّ بما يبطل دعواه، أو المدَّعي عليه بما يلزمه فلا يحتاج إلى القضاء، فإذا لم تسمع ذلك لتنفذه لا ينفع التكلُّم بذلك الكلام وهو حق.
وفي "الخَصَّاف": والصُّلح جائز بين النّاس، وذكر محمَّد ﵀ في "كتاب القضاء": والصُّلح جائز بين المسلمين، وما ذكره الخَصَّاف أعمّ؛ لأنَّه يتناول المسلمين وغير المسلمين.
وحجَّ عمر ﵁ بالنَّاس عشر سنين متوالية، وقضى بين المسلمين، وأقام الحدود، وولَّى القضاة وتولَّاهم] (¬١)، وقضاة عمر كثيرون لاتِّساع البلاد، (وانتشار الدعوة) (¬٢)، منهم: عبد الله بن مسعود ولَّاه الكوفة، وسعد بن أبي وقَّاص ولَّاه الكوفة، ثم عزله، وشُرَيح القاضي استقضاه على الكوفة.
وكتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: أما بعد؛ فإنِّي بعثت إليكم عمّارًا أميرًا، وعبد الله قاضيًا ووزيرًا، فاسمعوا لهما وأطيعوا، فقد آثرتكم (¬٣) بهما (¬٤). يعني عمَّارًا وابن مسعود.
فقال لشُرَيح حين استقضاه وهو من سادات التَّابعين في الموسم: كيف تقضي في أموال الناس؟ قال: بالبيِّنات. قال عمر ﵁: أحرزْتَ نفسك وأهلكْتَ أموال النّاس.
[ولما ولّى عمر ﵁ أبا موسى الأشعري ببصرة، وعزل المغيرة كتب