وأمير (¬١) الجيش أبو موسى الأشعري، ثم الإسكندرية، ثم شابور (¬٢)، ثم إفريقية، ثم جزيرة قُبرص من سواحل البحر بحر الروم، ثم إصْطِخر الآخرة، وفارس الأولى، ثم جور (¬٣)، ثم طَبَرِسْتان، ودار أَبْجَرد وكَرْمان وسِجِسْتان وغيرها.
وهو أحد السابقين الأوَّلين، وصلَّى إلى القبلتين، وهاجر الهِجْرَتين، ويُدعى بذي النُّورَيْن؛ لأنّه تزوَّج بنْتَي النبيِّ ﷺ، وبقي الأمر له ﵁ إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرًا، وتسعة عشر يومًا، ولَّى الولاة، ووجَّه القضاة، وله في القضاء حكايات.
ذكر الخَصَّاف عن عبد الرَّحمن بن سعيد، قال: رأيْتُ عُثمانَ بن عفَّان جالسًا في المسجد، فإذا جاءه الخصمان، قال لهذا: ادعُ عليًّا، وقال لهذا: ادعُ طلحة والزُّبير، ونفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا جاؤوا قال لهما: تكلَّما، فإذا تكلَّما يقبِلُ فيقول: ما تقولون، فإن قالوا ما يوافق قولَه قضى عليها (¬٤)، ولا ينظرهما (¬٥) بعد، فيقومان وقد سلَّما (¬٦).
[قال الصَّدر الشَّهيد: اشتمل الحديث على فوائد:
منها: أنّه لم يكن بين عليٍّ وعُثمانَ ﵄ إلا جميلًا، بخلاف ما قاله أهل البدع.